الذهبي

156

سير أعلام النبلاء

ورميت في أحسني وما يبدو مني ، ولولا هواي في يزيد ، لأبصرت قصدي ( 1 ) . هشام بن عمار : حدثنا عبد المؤمن بن مهلهل ، حدثني رجل قال : حج معاوية ، فاطلع في بئر عادية ( 2 ) بالابواء ، فضربته اللقوة ( 3 ) فدخل داره بمكة ، وأرخى حجابه ، واعتم بعمامة سوداء على شقه الذي لم يصب ، ثم أذن للناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إن ابن آدم بعرض بلاء ، إما مبتلى ليؤجر ، أو معاقب بذنب ، وإما مستعتب ليعتب ، وما أعتذر من واحدة من ثلاث ، فإن ابتليت ، فقد ابتلي الصالحون قبلي ، وإن عوقبت ، فقد عوقب الخاطئون قبلي ، وما آمن أن أكون منهم ، وإن مرض عضو مني ، فما أحصي صحيحي ، ولو كان الامر إلى نفسي ، ما كان لي على ربي أكثر مما أعطاني ، فأنا ابن بضع وستين ، فرحم الله من دعا لي بالعافية ، فوالله لئن عتب علي بعض خاصتكم ، لقد كنت حدبا ( 4 ) على عامتكم ، فعج الناس يدعون له ، وبكى ( 5 ) . مغيرة : عن الشعبي ، قال : أول من خطب جالسا معاوية حين سمن .

--> ( 1 ) " تاريخ الاسلام " 2 / 323 ، و " البداية " 8 / 118 ، و " محاضرات الراغب " 1 / 155 ، والفاضل : 123 ، وابن عساكر 16 / 375 ب و " أنساب الأشراف " 4 / 28 ، و " عيون الأخبار " 3 / 46 . ( 2 ) عادية : قديمة ، كأنها نسبت إلى عاد وهم قوم هود ، وكل قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم . والأبواء : قرية من أعمال الفرع من المدينة المنورة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ، وبه قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) قال المؤلف في " تاريخه " 2 / 343 : يعني بطل نصفه . ( 4 ) في الأصل " حربا " وهو خطأ ، يقال : حدب فلان على فلان ، يحدب حدبا ، فهو حدب ، وتحدب : تعطف وحنا عليه ، يقال : هو كالوالد الحدب . ( 5 ) ابن عساكر 16 / 375 ب .